الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
309
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
الحكم بين الناس فيرجع إلى أحدهم لفصل هذه الخصومة ولا معنى للاستخلاف الا ان يحتاج النظام إلى تنظيم نظام القضاء على هذا الوجه بان يكون فقيه اعلم في رأس الأمور وغيره خليفة له وقد مرّ بعض هذه المباحث فيما تقدم في الاستخلاف فلا نطيل هنا . المسألة الخامسة : في استحباب جلوس الخصمين عند القاضي قوله : يستحب للخصمين ان يجلسا بين يدي الحاكم ولو قاما بين يديه كان جائزا . أقول : قد استدل للاستحباب بما روى « 1 » عن علي عليه السّلام في منازعة له مع يهودي من قوله عليه السّلام : « لولا انه ذمّى لجلست معه بين يديك » ، بتقريب ان الراجح هو الجلوس بين يدي القاضي بحيث انه لو لم يكن الخصم ذمّيا لجلس عليه السّلام كذلك ، وبما روى في مفتاح الكرامة « 2 » عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله انه قضى ان يجلس الخصمان بين يدي القاضي ، وقال فيه وأصل البراءة وأصل الإباحة مع ضعف السند وعدم وضوح الدلالة على الوجوب شواهد على الاستحباب انتهى ، والمراد ان الأصل البراءة عن الوجوب والسند ضعيف للإرسال وعدم ذكرهما في كتبنا الروائية ، واما ضعف الدلالة من جهة عدم الأمر بذلك الظاهر في الوجوب ، وكيف كان فالقول بالاستحباب هو المتبع .
--> ( 1 ) - في مغنى ابن قدامة ج 11 ص 444 . ( 2 ) - ج 10 ص 35 .